السيد كمال الحيدري

16

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ريب أنَّ هذه النقودات لهي أجنبية عن النصوص الدينية الإسلامية - القرآن خصوصاً والسنّة الصحيحة عموماً - فإنَّ الأرضية الدينية والفكرية والثقافية للديانة اليهودية والمسيحية والمباني المعتمد عليها تكاد أن تتفاوت بشكل كلِّي مع الأرضية الدينية والفكرية والثقافية للدين الإسلامي والمباني التي يعتمدها ، فلا مجال لتطبيق النظريات الغربية الناقدة للنصوص السابقة على النصوص اللاحقة ؛ بل لو أدرك نُقّاد النصوص الدينية السابقة مقداراً من أحقّية النصوص اللاحقة أو أنهم قرؤوا جُزءاً يسيراً منها بموضوعية لتردّدوا كثيراً في توجيه نقوداتهم للنصً الديني بشكل مطلق . ولا يخفى أنَّ جميع النظريات الغربية الناقدة للنصّ الديني هي من إفرازات فكرة التعارض بين العلم والدين ، وهذه الفكرة وُجِدت لها مرجّحات كثيرة في النصوص التوراتية والإنجيلية ، وأما في النصوص الدينية الإسلامية عموماً والقرآن خصوصاً فلا مجال للفصل بين الدين والعلم البتّة . ولنا أن نسأل : أوّلًا : هل الحاجة لتقديم قراءة جديدة للنصّ الديني الإسلامي منتفية بالفعل ؟ ثانياً : على فرض انتفاء الحاجة فما هو المُبرّر لظهور الصيحات التجديدية لقراءة النصّ الديني بين الحين والآخر ؟ قراءة النص . . . مفترق طرق أمّا بالنسبة للسؤال الأوّل فإن كان الملحوظ هو القصور الواضح في نتاج العملية التفسيرية فلا ريب بأنّ وجه الحاجة لقراءات جديدة سوف يبقى قائماً إلى يوم القيامة ، لما هو واضح من حاكمية دوائر الإفراط والتفريط في قراءة النصِّ الديني ، وأعني بذلك ما يُسمَّى بمحورية القرآن ( قرآنيون ) « 1 » ، ولو بصور

--> ( 1 ) سيأتي بيان هذا الاصطلاح وغيره في هوامش الفصل الأوّل من الباب الأوّل من الكتاب . .